محمد بن طولون الصالحي

476

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

وبالجرّ إذا دخل عليه حرف الجرّ ، كقوله عزّ وجلّ : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ [ الروم : 4 ] في قراءة من جرّ ومن نوّن " 1 " ، وكأنّه استغنى عن ذكر الجرّ ، لشمول الفهم الأوّل له ، وخصّ النّصب بالذّكر / لكثرته . والحاصل أنّ " قبلا " وما بعدها لها أربعة أحوال : تصريح بالمضاف إليه ، ونيّته معنى ولفظا ، وعدمه لفظا ومعنى ، وهي في هذه الأحوال الثّلاثة معربة ، وعدم ذكر المضاف إليه ونيّته معنى لا لفظا ، وهي في هذه الحالة مبنيّة على الضّمّ ، وإنّما بنيت في هذه الصّورة لأنّ لها شبها بالحرف ، لتوغّلها في الإبهام ، فإذا انضمّ إلى ذلك تضمّن معنى الإضافة ومخالفة " 2 " النّظائر بتعريفها بمعنى ما هي مقطوعة عنه - كمل بذلك شبه الحرف ، فاستحقّت البناء ، وبنيت على الضّمّ ، لأنّه " 3 " أقوى الحركات ، تنبيها على سبب عروض البناء . ثمّ قال : وما يلي المضاف يأتي خلفا * عنه في الاعراب إذا ما حذفا ما يلي المضاف هو المضاف ( إليه ) " 4 " ، والغرض بهذا الكلام : الإعلام بأنّ المضاف قد يحذف ، ويقام المضاف إليه مقامه في الإعراب ، كقوله تعالى : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ [ البقرة : 93 ] أي : حبّ العجل ، وكقوله : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] ( أي : أهل القرية ) " 5 " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وربّما جرّوا الّذي أبقوا كما * قد كان قبل حذف ما تقدّما

--> - الكافية لابن مالك : 2 / 965 ، فتح رب البرية : 2 / 119 ، ارتشاف الضرب : 2 / 514 ، الهمع ( رقم ) : 813 . ( 1 ) على إعرابهما كإعرابهما مضافين ، والتقدير : من قبل كل شيء ومن بعد كل شيء ، وهي قراءة أبو السماك والجحدري وعون العقيلي . وحكى الكسائي عن بعض بني أسد : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ الأول مخفوض منون ، والثاني مضموم بلا تنوين . وحكى الفراء : " من قبل ومن بعد " مخفوضين بغير تنوين . والجمهور بالرفع فيهما من غير تنوين . انظر البحر المحيط : 7 / 162 ، إعراب النحاس : 3 / 262 ، معاني الفراء : 2 / 319 ، إملاء ما من به الرحمن : 2 / 184 ، شرح المكودي : 1 / 202 ، الهمع : 3 / 192 ، شرح الكافية لابن مالك : 2 / 965 . ( 2 ) في الأصل : الواو . ساقط . انظر شرح المكودي : 1 / 203 . ( 3 ) في الأصل : لأنها . انظر شرح المكودي : 1 / 203 . ( 4 - 5 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر شرح المكودي : 1 / 203 .